الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

383

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فالأذى في حقه تعالى وحق رسوله كفر بشهادة هذه الآية ، لأن العذاب المهين إنما يكون للكفار ، وكذلك العذاب الأليم . وقال تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 1 » قال القاضي عياض : قال أهل التفسير : كفرتم بقولكم في رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وأما السنة فروى أبو داود والترمذي : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من لنا بابن الأشرف » وفي أخرى : « من لكعب بن الأشرف » أي من ينتدب لقتله « فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا » وفي رواية : « فإنه يؤذى اللّه ورسوله » « 2 » . قال القاضي عياض : ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة ، بخلاف غيره من المشركين ، وعلل بأذاه له فدل على أن قتله إياه لغير الإشراك بل للأذى . وفي حديث مصعب بن سعد عند أبي داود : لما كان يوم الفتح أمّن - صلى اللّه عليه وسلم - الناس ، إلا أربعة نفر فذكرهم ثم قال : « وأما ابن سرح » فاختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا نبي اللّه بايع عبد اللّه فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا ، كل ذلك وهو يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : « ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله » فقالوا : ما ندري يا رسول اللّه ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا ؟ قال : « إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 65 ، 66 . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 2510 ) في الرهن ، باب : رهن السلاح ، ومسلم ( 1801 ) في الجهاد والسير ، باب : قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ، وأبو داود ( 2768 ) في الجهاد ، باب : في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : وقد تقدم .